أبي النصر أحمد الحدادي
93
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
قال الشاعر : « 48 » - أنت خير المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان والمعنى : إلا أنه لا بقاء للإنسان . وهذه كلها مقدمات ذلك السؤال الذي ذكرنا أول الباب . ثم جئنا إلى السؤال فقلنا : إن سأل سائل عن قوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ لأيّ معنى دخل « لا » على قوله غَيْرِ الْمَغْضُوبِ ؟ أليس إنّه لو قال : غير المغضوب عليهم والضّالين كان كلاما مفيدا للمعنى ؟ الجواب عن هذا : قلنا : ذكر عن الفراء أن « غير » هاهنا بمعنى « لا » « 1 » فلذلك ردّت عليها « لا » كما تقول : فلان غير محسن ولا مجمل . المعنى : لا محسن ولا مجمل . كما قال تعالى : غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ « 2 » ، أي : لا باغيا ولا عاديا . وكقوله تعالى : غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ « 3 » .
--> ( 48 ) - البيت لموسى شهوات . ويحكى أن سليمان بن عبد الملك نظر يوما في المرآة فقال : أنا الملك الشاب ، فقالت له جاريته : أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان ليس لنا فيما بدا منك عيب * كان في الناس غير أنك فان وهما في تفسير القرطبي 1 / 444 ، والشعر والشعراء ص 383 . ( 1 ) ذكر الفراء ذلك في معاني القرآن ، راجع 1 / 8 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 173 . ( 3 ) سورة النساء : آية 24 .